الشيخ حسن المصطفوي

149

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحرارة الشديدة بحيث يوجب تغيّرا في لون أو صفة ، وهذا المعنى قريب من الحمّ وقبل التوقّد والاشتعال والالتهاب والتحرّق ، راجع السعر . * ( إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيه ِ سَقَرَ وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ) * - 74 / 26 . * ( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) * - 74 / 42 . * ( يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ) * - 54 / 48 . ينبغي التنبيه على أمور : 1 - إنّ سقر علم للنار المعذّب فيها الكفّار والعصاة . 2 - وهذه الكلمة غير منصرفة لوجود الوصفيّة والعلميّة ، فإنّها في الأصل كانت وصفا كحسن ، وهو النار شديد الحرارة تؤثّر وتغيّر . 3 - قلنا إنّ سقر علم للنار لا لمحلّ النار ومحيطها كجهنّم ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى : . * ( لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ ) * ، * ( يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ ) * . . . . * ( ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ) * . فانّ هذه صفات مربوطة بالنار لا بالمحيط . 4 - لا تبقي ولا تذر : أي لا تبقي الوارد عليها على الحالة والكيفيّة والمرتبة والخصوصيّات السابقة ، بل تغيّرها وتمحوها ، ثمّ لا تتركه أيضا حتّى يستريح ويستفرغ عن عذابها ، بل يدوم فيها . 5 - لوّاحة للبشر : أي إنّها متلألئة ومتجلَّية مختصّة للبشر . 6 - يسحبون في النار : قد سبق أنّ السحب هو الجرّ منبسطا على الوجه في النار ، فمسّ سقر يكون تفسيرا ونتيجة للسحب في النار . 7 - عليها تسعة عشر : الظاهر بقرينة ما بعده - . * ( وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً ) * : أنّ المراد الملائكة الموكَّلين عليها . وأمّا عدد تسعة عشر : فهو حاصل جمع تسعة مع عشر ، والتسعة مجموع أعداد